الشيخ محمد الصادقي الطهراني

154

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهكذا يتجاوبان ويتناظران كتاب التدوين القرآن وكتاب التكوين أيا كان على طول الخط منذ نزل القرآن حتى القيامة الكبرى ، تجاوبا في رؤية وإرائة « آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ؟ « ألا » حذارهم حذار « إِنَّهُمْ » غارقون « فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ » هنا ويوم يقود الأشهاد « ألا » تنبها وحضورا « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » كما هو على كل شيء شهيد ، إحاطة في مربع الشهادة ، وشهادة في مربع الإحاطة لامفلت عنه ، ولا مناص عن لقائه ! أترى بعد ذلك كله أن « هم » في سنريهم تخص الحاضرين ؟ كلا إنه يعمهم والذين يلحقون بهم من خلفهم وإلى يوم الدين ، يعيشون إرائة الآيات الآفاقية والأنفسية تدوينية وتكوينية ! ومن المستقبل المعني في « سنريهم » عند الموت وعند النشور ، لمن عمي عن آيات اللَّه رغم رؤيتها وإرائتها ، فلا أحد إلّا وقد يرى آيات اللَّه في الآفاق والأنفس « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ! . أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133 . هنا في ذكر إسماعيل في عداد آباء يعقوب دليل السعة في لغة الأب فهي تختلف